الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

403

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والأول أقرب ، لأن غرس شجرتها مشير لقصد ثمرتها ، ومبناها على الأصول التي يحصل لكل مؤمن وجودها فالطباع مساعدة عليها ، والشريعة قائمة فيها . إذ مطلوبها تقوية اليقين ، وتحقيقه بأعمال المتقين » « 1 » . [ مسألة - 7 ] : في تاريخ ظهور اسم التصوف والصوفية يقول الإمام القشيري : « المسلمين بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى صحبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، إذ لا فضيلة له فوقها ، فقيل لهم : الصحابة ، ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة : التابعين ورأوا ذلك أشرف سمة ، ثم قيل لمن بعدهم : أتباع التابعين ، ثم اختلف الناس وتباينت المراتب ، فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين : الزهاد والعباد ، ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق فكل طريق ادعوا أن فيهم زهاداً ، فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله تعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم : التصوف ، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة » « 2 » . ويقول الشيخ أبو علي الدقاق : « هذه التسمية غلبت على هذه الطائفة فيقال : رجل صوفي ، وللجماعة : صوفية ، ومن يتوصل إلى ذلك يقال له : متصوف ، وللجماعة : المتصوفة ، وليس يشهد لهذا الاسم من حيث العربية قياس والاشتقاق والأظهر فيه أنه كاللقب » « 3 » . [ مسألة - 8 ] : في حقيقة التصوف يقول أبو يزيد البسطامي : « حقيقة التصوف . . . : هو نور شعشعاني رمقته الأبصار فلاحظها » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد زروق قواعد التصوف ص 34 33 . ( 2 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 12 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 217 216 . ( 4 ) - د . عبد الرحمن بدوي شطحات الصوفية - ج 1 ص 184 .